حبيب الله الهاشمي الخوئي
60
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا أمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ النّاسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مبغض للكذب خوفا من اللَّه عزّ وجلّ وتعظيما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه ، وعلم النّاسخ من المنسوخ فعمل بالنّاسخ ورفض المنسوخ . وإنّ أمر النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مثل القرآن ناسخ ومنسوخ وخاصّ وعامّ ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الكلام له وجهان : كلام عامّ وكلام خاصّ ، وقال اللَّه عزّ وجلّ في كتابه « ما آتيكم الرّسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا » فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللَّه به ورسوله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يسأله عن الشيء فيفهم كان منهم من يسأله ولا يستفهم ، حتّى كانوا ليحبّون أن يجيء الاعرابي الطَّارئ ، فيسأل رسوله اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى يسمعوا وكنت أدخل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلّ يوم دخلة فيخليني فيها أدور معه حيثما دار ، وقد علم أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيرى ، وربّما كان ذلك في شيء يأتيني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّى نساءه فلا يبقى عنده غيرى ، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بنىّ وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدأني . فما نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آية من القرآن إلَّا أقرأنيها وأملاها علىّ فكتبتها بخطَّي وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ، ودعا اللَّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللَّه ولا علما أملاه علىّ وكتبته منذ دعا اللَّه لي بما دعاه . وما ترك شيئا علمه اللَّه من حلال ولا حرام أمر ولا نهى كان أو يكون ولا كتاب